يزيد بن محمد الأزدي
80
تاريخ الموصل
ومفلحا إلى حرب الخبيث رأس الزنج ، فكانت في هذه السنة وقعة بين الزنج وبين منصور ابن جعفر بن دينار ، فانهزم عن منصور عسكره ، وساق وراءه زنجي فضرب عنقه ، واستباحت الزنج عسكره . وعرض أبو أحمد ومفلح في جيش لم يخرج مثله في دهر في العدد والفرسان والأموال والخزائن ، فلما وصل الموفق أبو أحمد إلى دير معقل انهزم جيش الخبيث مرعوبين ، فلحقوا به ، لعنه الله ، وقالوا : هذا جيش هائل لم يأتنا مثله ! فجهز عسكرا كبيرا ، فالتقوا هم ومفلح ، فاقتتلوا أشد قتال ، وظهر مفلح . ثم جاءه سهم غرب في صدره ، فمات من الغد ، وانهزم الناس وركبتهم الزنج واستباحوهم ، وتحيز الموفق إلى الأبلة وتراجع إليه العسكر ونزل نهر أبى الأسد ، ثم بعث جيشا ، فالتقوا هم وقائد الزنج يحيى ، فنصره الله تعالى ، وأسر طاغيتهم يحيى ، وقتل عامة أصحابه . وبعث به إلى المعتمد فضربه ، ثم طوف به ، ثم ذبحه وأحرق جثته ، وسار الموفق إلى واسط . ووقع الوباء الذي لا يكاد يتخلف عن الملاحم بالعراق ، ومات خلق ، لا يحصون كثرة . ومات خلق من عسكر الموفق ، ثم تجمعت الزنج ، فالتقاهم الموفق ، فقتل خلق من جنده وانهزموا ، وتفرق عنه عامة جنده ، ثم تحيز وسلم ، وعظم البلاء بالخبيث وأصحابه « 1 » . وحج بالناس في هذه السنة : الفضل بن إسحاق بن الحسن . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : أحمد بن بديل بن قريش بن الحارث أبو جعفر اليامي الكوفي : سمع أبا بكر بن عياش وعبد الله بن إدريس وحفص بن غياث ومحمد بن فضيل ووكيعا وأبا معاوية وغيرهم . وكان من أهل العلم والفضل ، ولى القضاء بالكوفة ، وكان يسمى « راهب الكوفة » ، وكان يقول حين قلد : خذلت على كبر سني ! وتقلد أيضا قضاء همذان وورد بغداد فحدث بها روى عنه ابن صاعد وغيره . إسماعيل بن أسد بن شاهين أبو إسحاق : سمع يزيد بن هارون وروح بن عبادة وخلقا . روى عنه : إبراهيم الحربي وابن أبي الدنيا وأبو بكر بن أبي داود وغيرهم . وكان ثقة فاضلا صدوقا صالحا ورعا ، توفى في جمادى الأولى من هذه السنة . جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد
--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 258 ص ( 27 ، 28 ) .